أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
76
نثر الدر في المحاضرات
وقال لعبد اللّه بن طاهر : تثبت ، فإنّ اللّه قد قطع عذر العجول ، بما مكّنه من التّثبّت ، وأوجب عليه الحجة على القلق ، بما بصّره من فضل الأناة . فقال ابن طاهر : أأكتبه ؟ فقال : نعم . قالوا : لما وجد عمر بن فرح كتابا من أهل الكرخ إلى علي بن محمد بن جعفر بن محمد - رضي اللّه عنهم - جاء به إلى المأمون ؛ فقال المأمون : نحن أولى من ستر هذا ولم يشعه . ودعا عليّ بن محمد ؛ فقال له : قد وقفنا على أمرك ، وقد وهبنا ذلك لعليّ وفاطمة - رضي اللّه عنهما - فاذهب ، وتخيّر ما شئت من الذّنوب ، فإنا نتخيّر لك مثل ذلك من العفو . رفع الواقدي قصة إليه يشكو غلبة الدّين ، وقلة الصبر ؛ فوقّع المأمون عليها : أنت رجل فيك خلّتان : السخاء والحياء ؛ فأما السخاء . فهو الذي أطلق ما في يدك ، وأمّا الحياء فبلغ بك ما أنت عليه ، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم . فإن كنّا أصبنا إرادتك فازدد في بسط يدك ، وإن كنّا لم نصب إرادتك فبجنايتك على نفسك . وأنت كنت حدثتني ، وأنت على قضاء الرشيد ، عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قال للزبير : « يا زبير ؛ إنّ مفاتيح الرّزق بإزاء العرش ، ينزل اللّه للعباد على قدر نفقاتهم ؛ فمن كثّر كثّر له . ومن قلّل قلّل له . قال الواقدي : وكنت أنسيت هذا الحديث ؛ فكانت مذاكرته إيّاي به أعجب إليّ من صلته . وقال المأمون : الطعام لون واحد . فإذا استطبته فاشبع منه . والندمان واحد ، فإذا استطبته فاستزده حتى تقضي وطرك منه . وذكر أنّ إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون ، وبين يديه صاع رطب ، قفال : ادن فكل . فقال : يا أمير المؤمنين على ما بي ؟ وكان وجع العين ؛ فقال : ويحك ولا تهب عينك للرّطب . ودخل إليه الطبيب فشكا إليه وجع الأسنان ؛ فقال : يا أمير المؤمنين لا تأكل الرطب ولا تشرب الماء بثلج ؛ فقال : لولاهما ما أردتك .